حسن الأمين

348

مستدركات أعيان الشيعة

مناظر الطبيعة . وقد وقفت عليه ساعات ، وكنت قادما إلى الأرجنتين من بغداد : يا قلب روعك النوى ما روعا تغفو على سفر وتصحو مزمعا في كل يوم فرقة لو أنها مرت على قلب الصفا لتصدعا طال النوى يا ويح أيام النوى ما كان أقساها علي وأوجعا كم لذت بالبدر المنير أبثه شكوى النوى لو أنه يوما وعى ولكم أطفت على الضفاف مناجيا ولكم لجات إلى الصبا متضرعا وتفجر القلب الجليد تشوقا واستسلم العزم الأبي توجعا والليل كم عريت فيه عواطفا موجتها لولا التجلد أدمعا حييت « بارانا » المرقرق والدجى بغلائل القمر المنير تبرقعا وسلاسل الأنوار مرت مثلما مر الخيال الحلو ليلا مسرعا والساهرون مضوا على غلوائهم يتمايلون على الشواطىء رتعا والساهرات كأنهن كواكب منثورة أو كن منها أسطعا أشواطئ « الباران » ما أزكى الربى وشى الربيع صدورهن فابدعا تلك الخمائل قد ذكرت بحسنها حسنا بدجلة كان أزهى مطلعا إن رفت الأشجار حولك غضة وترقرق النهر الخصيب وأمرعا وطلعت بالحسن المدل كأنما شطاك بالغيد النواهد رصعا فلقد أثرت بي الحنين وطالما حن الفؤاد لدجلة وتطلعا أنا إن هفوت إلى رمالك ساعة وشممت عرف نسيمك المتضوعا لم أنس دجلة والهوى ولياليا كانت ألذ من النعيم وأمتعا ذاك النخيل على الضفاف كأنه سرب الحسان على الضفاف تجمعا أطلقن للنسمات خضر ذوائب وأبحن للأطيار ثغرا أمنعا حييت « پارانا » تحية شاعر يهوى الجمال ويستجيب إذا دعا النهر والروض النضير سميره والطير بالشجو المثير مرجعا والسحر في نجل العيون وفي اللمي والطهر في الخد الأسيل مشعشعا أشواطئ « الباران » حسبك في الهوى إن قد شربت هواك جاما مترعا كم قد لويت عن الغرام أعنتي وثنيت طرفي عن رؤاه ترفعا يا غادة « الباران » أذكيت الهوى لولاك هذا القلب ظل ممنعا أسلمت للعينين صعب مقادتي ومشيت للخدين أسعى طيعا إن ضاق فهمي عن لغاك فإنما قلبي يعي ما كان قلبك قد وعى أشجى الأغاني ما يردد حبنا أشهى الأماني ما نعيش لها معا قلب ببارانا وشاطئ دجلة ما زال بالحب العنيف موزعا إلى هي شاعرة أرجنتينية من أصل عربي من جبل عامل ، عايشت قضية العرب ( فلسطين ) وتحمست لهم في صراعهم مع الصهيونية وتغنت ببطولتهم وأمجادهم حتى كانت الكارثة عام 1948 وضاعت فلسطين فانقلبت يائسة منهم ناقمة عليهم . ولما التقيتها في مدينة ( الروساريو ) ، كانت تشكو مر الشكوى وتوجهت إلي بعدة قصائد إسبانية ترجمت لي إلى اللغة العربية ، فتوجهت للشاعرة بهذه القصيدة : غنيت بالشعر آفاق الهوى طربا وللكرامة هجت الشرق والعربا قمرية الدوح أنت اليوم شادية أم أنت لبوة غاب تنتخي غضبا لا يوهننك ما أودى بموطننا فيوم ثارتنا الحمراء قد قربا هذي فلسطين إن نامت فوارسها وكوكب العز فيها بالهوان خبا فلا وعمرك لم تخمد عزائمنا ولا نزلنا على حكم العدا رهبا هيهات نهجع عن ( حيفا ) مصفدة أو أن ننام عن ( اللطرون ) مغتصبا غدا نطالع بالرايات قانية ( عكا ) ونفتح ( باب الواد ) و ( النقبا ) أما وحقك أنا لم نزل عربا ملء الأكف ندى ملء النفوس إبا هبت علي من ( الروسار ) نافحة كانت ألذ من الأحلام عرف صبا وهيمنت في حنايا النفس خافقة تذكي الفؤاد وتوحي الشعر والأدبا وطالعتني في الأسحار هازجة فكدت ألمس من زهوي بها الشهبا ( نيليد ) فيك من الأعراب واشجة أكرم بها حسبا أعظم بها نسبا كم قد وفيت لها أسمى الوفاء فما هانت لديك ولا أنكرتها سببا أذكيت شعرك بالآمال واثبة حتى قرأنا على أبياتك اللهبا وصحت بالعرب والآفاق داجية صوتا ينير لنا الأجيال والحقبا أثنيت بالنثر والأشعار معجبة وكنت أنت بنا الإكبار والعجبا الموعد ( القدس ) يا ( نيليدا ) ثائرة ( واللد ) مضطرما ( والواد ) مضطربا فنضدي الزهر للأبطال ظافرة ونظمي الشعر بشرا وانثري الخطبا وحدة في جزيرة برمودا وحدي أقلب ناظري هنا وأسائل المجهول أين أنا الحلم مر فليت لي جفنا من بعده يستعذب الوسنا والأغنيات هوت وما اكتملت ألحانهن ولا انتظمن غنا يا طلعة كانت لنا أملا غضا وكانت في النوى وطنا مدت إلي يدا تطوقني والكون بالأحلام طوقنا والخد رف فما تشاء شذا والثغر شع فما تشاء سنا المهرجان وأين سورته مرت وأين مضت رؤاه بنا عيناك حالمتان تسعره وجدا وتنديه هوى وهنا ويفيض صدرك بالحنان فما أشكو الجوى إلا هفا ودنا المهرجان مضى فليت لنا من بعده أملا وليت لنا وحدي أقلب ناظري هنا وأسائل المجهول أين أنا وحدي أغالب لوعة غلبت وحدي أصارع بالأسى الزمنا يا ليت أحبابي وقد بعدوا يدرون ما يلقى الحبيب هنا سكنت حواشي الليل غير أسى في صدري الحران ما سكنا أرنو لعل على الدجى حلما قلب الحبيب له هناك رنا هذا الجمال ولست أنكره ما كان قلبي فيه مفتتنا أجد الربى والبحر منفردا والغيد والأمواج والسفنا قفرا يضج بخاطري شجنا صحراء تزخر لوعة وضنا رعشات أطل الصباح ولم ترجعي وأظلم ليلي ولم تطلعي تكاد إذا هاجت الذكريات تفجر من لوعة أدمعي رويت فؤادي هوى عارما أظل الحياة به حالما